ابو البركات

285

الكتاب المعتبر في الحكمة

وإذا أعيى حملته لأنه ثقيل الطيران وتقتل ذكر انها المؤذية وملوكها المفسدة لها وأكثر ما تقتل خارج الخلية ( حفظا لها ولما فيها من العسل وما تموت من الخلية - « 1 » ) تلقيه إلى خارج وكذلك تلقى النجو في الطيران لا في الخلية والفطنة العامة والهداية لسائر أنواع الحيوان موجودة لها في معرفة اغذيتها من النبات والحيوان بغير معلم ولا مبصر يفرق الثور بين الحشائش المتشابهة في صورها ويعرف ما يوافقه منها فيرعاه وما لا يوافقه فيتركه مع نهمه وكثرة اكله وبلادة ذهنه فما ظنك بغيره مما يتناول الأغذية المختلفة في أوقاتها الموافقة وتتداوى في امراضها كما هو معلوم من أكثرها ولا نطول بتعديده . الفصل الحادي عشر في الحكمة المستفادة من النبات والحيوان النظر الحكمي في النبات والحيوان - من جملة النظر الحكمي في جميع الموجودات ويقصد في كل شئ منها بعد معرفة الانية والماهية معرفة الملية التي تفيد معرفة الفاعل والغاية فما جاء منه على طريق الاخبار والتكرار والإكثار فإنما جاء منه بالعرض لاستيفاء النظر . ومحصول العلم منها ما هو معرفة الافعال والأحوال المحسوسة لمعرفة الفواعل والصور غير المحسوسة من جهة افعالها ولو احقها ثم معرفة الغاية في كل فعل ومن كل فاعل التي يسئل عنها بلم وتنتهى من غاية أدنى إلى غاية أعلى ومن فاعل أدنى وأقرب إلى فاعل أعلى واقدم فتحصل من الافعال والآثار والأحوال الموجودة فيهما معرفة الفاعل الواحد المستولى بقوته على الفواعل الكثيرة المطيعة له في الانسياق إلى حكمه العام وغايته الجامعة وقوته القاهرة . ومن الغايات المقصودة معرفة العلم التام والحكمة البالغة ثم يعلم إحاطة علم واحد من عالم واحد هو فاعل واحد تجتمع غايات فعله وامره إلى غاية واحدة وتنتهى الغايات الجزئية إلى غاية فعله ويدل عليها النظام الواحد في الأنواع الكثيرة ومعاونة طبائع الأنواع بعضها لبعض في الوجود الشخصي

--> ( 1 ) من - سع